قال تعالى: {ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ
الْحَقّ} [البقرة: 61]
في هذه الآية وصف قتل اليهود للأنبياء بقوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ}، وَقَتْلُ
النَّبِيِّينَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِغَيْرِ الْحَقِّ فلم قيده بهذا القيد؟
والجواب
قال الإمام البغوي:
هذا القيد ذكَرَ وَصْفًا لِلْقَتْلِ، إذ الْقَتْلُ تَارَةً
يوصف بالحق، وتارة يُوصَفُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} [الأنبياء: 112]، فذكر "الحق" وصفا للحكم، لا
أنّ حكمه [تعالى] يَنْقَسِمُ إِلَى الْجَوْرِ وَالْحَق.
المرجع/ تفسير البغوي (1/ 124) بتصرف يسير
وقال العلامة
الطاهر بن عاشور:
وقوله: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} ظرف مستقر في موضع الحال المؤكدة لمضمون جملة يقتلون النبيين
إذ لا يكون قتل النبيين إلا بغير حق، وليس له مفهوم لظهور عدم إرادة التقييد والاحتراز
فإنه لا يقتل نبيء بحق، فذكر القيد في مثله لا إشكال عليه، وإنما يجيء الإشكال في القيد
الواقع في حيز النفي، إذا لم يكن المقصود تسلط النفي عليه...
والمقصود من هذه الحال
زيادة تشويه فعلهم.
المرجع/ التحرير والتنوير
(3/ 206) بتصرف









